ابن أبي الحديد

8

شرح نهج البلاغة

ثم إن قاضى القضاة رحمه الله ذكر في شرح " المقالات " لأبي القاسم البلخي ان أبا على رحمه الله ما مات حتى قال بتفضيل علي عليه السلام ، وقال إنه نقل ذلك عنه سماعا ، ولم يوجد في شئ من مصنفاته . وقال أيضا : إن أبا على رحمه الله يوم مات استدنى ابنه أبا هاشم إليه ، - وكان قد ضعف عن رفع الصوت - فألقى إليه أشياء ، من جملتها القول بتفضيل علي عليه السلام . وممن ذهب من البصريين إلى تفضيله عليه السلام الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي البصري رضي الله عنه ، كان متحققا بتفضيله ، ومبالغا في ذلك وصنف فيه كتابا مفردا . وممن ذهب إلى تفضيله عليه السلام من البصريين قاضى القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد رحمه الله ، ذكر ابن متويه عنه في كتاب " الكفاية " في علم الكلام انه كان من المتوقفين بين علي عليه السلام وأبى بكر ، ثم قطع على تفضيل علي عليه السلام بكامل المنزلة . ومن البصريين الذاهبين إلى تفضيله عليه السلام أبو محمد الحسن بن متويه صاحب " التذكرة " نص في كتاب " الكفاية " على تفضيله عليه السلام على أبى بكر ، احتج لذلك ، وأطال في الاحتجاج . فهذان المذهبان كما عرفت . وذهب كثير من الشيوخ رحمهم الله إلى التوقف فيهما ، وهو قول أبى حذيفة واصل بن عطاء ، وأبى الهذيل محمد بن الهذيل العلاف ، من المتقدمين . وهما - وان ذهبا إلى التوقف ( 1 ) بينه عليه السلام وبين أبى بكر وعمر - قاطعان على تفضيله على عثمان .

--> ( 2 ) ب " الوقف " .